أدب عربي

الأدب وَالتّواضع في العلم

ماهر عمر الديرباني 6 ديسمبر 2025 1,018 3 دقيقة قراءة 0 5.0 (1)
القراءة

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، ورفع الذين أوتوا العلم درجات، والصلاة والسلام، على النبي الأكرم سيدنا محمد، وَعلى آله وصحبه أجمعين.

من المؤسف أن نجد، بعض الناس، مِمّن أنعمَ اللهُ عليهم، بشيء من العلم أو المهارة، يتفاخرون به بين الناس، وكأنما، أصبح العلم وسيلة، للاستعلاء، لا وسيلةً للعبادة وَنفع الآخرين، وَهذه الظاهرة، تتجلى في صور مختلفة، مثل استعراض المعرفة، بطريقة متعالية، أو البحث عن أخطاء الآخرين؛ لإثبات التفوق عليهم، أو التقليل من قيمة جهود غيرهم، بدلاً من تشجيعها، فالعلم نعمة ومسؤولية، وَهو من أعظم النعم، التي يهبها الله للإنسان، لكنّها؛ في الوقت ذاته أمانة ومسؤولية.

فَمَنْ وَهبَهُ اللهُ علمً،ا وجب عليه، أن يشكرَه عليه، لا أن يتكبر به، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]

 فكيف يتفاخر الإنسان بشيء، هو في أصله محدود وَناقص؟

كما أن العلماء الحقيقيين، يدركون أن العلم، لا يُطلبُ للمباهاة، وَالتفاخر، بل يُطلب لوجه الله تعالى، وَمن أجل نفع النفس والناس، قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ما ناظرت أحدًا فأحببت أن يخطئ، وما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمت ليقال عالم."

ومن آفات التفاخر بالعلم، المنتشرة في وقتنا:

(الغرور والتعالي) يؤدي إلى احتقار الآخرين، وَالاستهانة بجهودهم، وَهذه من كبائر الأخلاق، التي نهى الإسلام عنها.

(إفساد النية) عندما يصبح الهدف، من التعلم هو التباهي، وإثبات التفوق؛ فإن ذلك؛ يُذهب ببركة العلم وَثوابه.

(التسبب في نفور الناس) فالمتعالي على الآخرين، يُبغضه الناس وَلا يقبلون منه، حتى لو كان على حق.

 (الوقوع في الذنوب) مثل السخرية من الآخرين، وَالبحث عن أخطائهم، وَهو ما نهى الله عنه في قوله: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ)

[الحجرات: 11].

فالتواضع، هو مفتاح القبول، إن العظماء في العلم، كانوا أكثرَ الناس تواضعًا، فالإمام الشافعي رحمه الله، كان يقول: "كلما ازددت علمًا زادني علمًا بجهلي." وكان النبي صلى الله عليه وسلم، وَهو أعلم الخلق يقول: "إنما بعثت معلمًا" ولم يكن يترفع على أصحابه، بل كان يعاملهم باللين والرحمة.

هنا يأتي السؤال...

كيف نبتعد عن هذه الظاهرة ؟

أولاً: تصحيح النية، بأن يكونَ طلب العلم، وَالتّفوق فيه، لوجه الله تعالى، وَليس لإثبات الذات أمام الناس.

 ثانياً: التحلي بالتواضع، بأن يُعامِل الإنسانُ، غيرَه باحترام، حتى لو كانوا أقلَّ علمًا منه أو خبرة.

ثالثاً: التشجيع بدل التصيد، بدلاً من البحث عن أخطاء الآخرين، فمِن الأفضل دعمهم وتوجيههم.

رابعاً: استحضار مراقبة الله، فمن يدرك أن الله مطلع على نيّته، وأفعاله، فسيحاول تصفية قلبه من الغرور والكِبر.

وإن الفخر بالعلم، وَاستعراضه على الآخرين، ليسَ من شيم العلماء، بل هو (مرض) في القلب ينبغي علاجه، وَالعلم الحقيقي، هو الذي يزيد صاحبه تواضعًا، وَحكمة، وَيجعله نافعًا للناس، لا مستعليًا عليهم، فلنحرص جميعًا، على أن يكون علمنا، خالصًا لله، وَأن يكونَ سلوكنا مع الآخرينَ، قائمًا على الاحترام وَالتواضع، فبذلك نزدادُ رفعةً في الدنيا وَأجرًا في الآخرة، كن على يقين، لو شاء الله لأذهبَ كلَّ علمك وفهمك وَحتٍى عقلك (لا تجعل علمك سببًا لدخولك إلى النار) اللهم ارزقنا العلم النافع، وَأبعدنا عن الكِبر وَالغرور، وَاجعلنا من المتواضعين، الذين تحبهم وَترفعهم درجات.


شارك:

امسح الرمز لمشاركة المحتوى

التعليقات 0

سجّل الدخول لإضافة تعليق والمشاركة في النقاش.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

محتوى ذو صلة